ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
25
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
أو يحمل الكلام على ظاهره فيسيء الظن بصاحبه ، وربما كفره أو بدّعه ، أو نسب إليه ما هو بريء منه . ولذا نقل عن الشيخ أنه كان يقول : نحن قوم يحرم النظر في كتبنا لمن لم يعرف مذهبنا . وفي لفظ : « لمن لم يكن في مقامنا » ، نقله الشعراني في « الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية » وغير واحد . وعن الشيخ أيضا أنه كان ينشد ويقول من جملة أبيات : تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدري الناس أين توجّهنا وأما إن كان أهلا بأن كان مفتوحا عليه أو مشرفا على مقام الفتح ، أو كان يطالعها بحضرة شيخ عارف يفهمه إياها كما ينبغي فلا بأس ، وذو الفتح الصائب والبصيرة النافذة والعلم الراسخ يأخذ منها كل مأخذ ، وينال جميع ما يراد من الخير ، ويقصد فيزداد بها فتحا وإيمانا وقربا إلى اللّه وإيقانا ، وعلى هذا القسم يحمل كلام العلماء الذين حثوا على مطالعتها ، والأولياء الذين كانوا يحضون بعض تلامذتهم وإخوانهم على معاناتها ، كالشيخ إسماعيل الجبرتي شيخ الشيخ سيدي عبد الكريم الجيلي وغيره ، لأن من كان مفتوحا عليه تقرب المسافة البعيدة إليه ، وتسهل الطريق الصعب لديه ، ولا ينافي هذا ما ذكروه من أن كتب الشيخ كتب فتح لا كتب سلوك ، لأن مرادهم أنه لا يسلك بها من كان عاميا أو في حكمه ، وتأمل ما مر عن المجد الفيروزآبادي : أن من خواص كتب الشيخ أن من واظب على مطالعتها انشرح صدره لحل المشكلات وفك المعضلات ، وفي نقل الشعراني عنه في كتاب « اليواقيت والجواهر » أن مطالعة كتبه قربة إلى اللّه تعالى ومن قال غير ذلك فهو جاهل زائغ عن طريق الحق . راجعه . ومن قصيدة للشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في مدحه رضي اللّه عنه ذكرها آخر كتابه :